أحمد بن الحسين البيهقي

96

كتاب القضاء والقدر

عديدة ، إذ كتبت بخط نسخي غاية في الإتقان - يرتفع إلى آخر القرن السادس الهجري - راعى ناسخها فيها قواعد المحدثين في الضبط والتقييد ، ومشى على هذا المنوال في الكتاب كلّه ، فمثلا نجده يضبط الحروف المهملة بأن يضع تحتها حروفا مهملة صغيرة مثلها ، أو يضع فوق الحرف المهمل كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها هكذا « 7 » كما نجده يضبط الكلمات التي تشكل بالشكل والإعراب ، ونجده - أيضا - يستخدم ما تعارف عليه أصحاب الضبط والتقييد للنّسخ من وضع « صح » على ما قد يتطرق إليه الشك ، ويكون صحيحا من حيث الرواية والمعنى ، وعلامة « ص » للتمريض فيما يصح ورودا ورواية ولكنه فاسد من حيث اللفظ أو المعنى ، وغيرها مما يدل على الدقة المتناهية والعناية التامة التي حظيت بها النسخة من قبل ناسخها . وليس في هوامش الأصل شيء بغير خط كاتبها ، بل فيها لحق بخطه استدراكا لما سها عنه خلال كتابته في مواضع يسيرة . ورغم كل هذه الدقة والإتقان لم تخل النسخة من أخطاء يسيرة نبهت عليها في مواضعها ، إلّا أنّه ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن النسخة المخطوطة حصل بها اضطراب وخلط شديد بين أورقها ، والذي يبدو أن النسخة كانت قد تعرضت لإهمال أدى إلى تبعثر أورقها واختلاطها ثم أعيد تجميعها دون دقّة فحصل التقديم والتأخير الذي جعل إعادة ترتيبها عسيرا شاقا . فمثلا يبتدئ الكتاب من الورقة الأولى بوجهها الأول ، وما نلبث إلّا يسيرا حتى تفجعنا نهاية الوجه الأول من الورقة العاشرة بما يلي : « أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ - رحمه اللّه ببغداد - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه الشافعيّ ، حدّثنا إسحاق بن الحسن ، حدّثنا أبو نعيم / » . بهذا القدر انقضى الوجه الأول من الورقة العاشرة ، ولكننا ما إن ننقل البصر إلى أعلى الوجه الثاني من الورقة نفسها ، كيما نستكمل قراءة إسناد الحديث حتى نفجع بما يلي : « قال النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . » فأين